المهاجر
مشرف
ضربت مؤخرا عدة مناطق من العالم كوارث ونكبات استثنائية أو شبه استثنائية يعدها الكثير من الملاحدة نتيجة غضب ما يسمى في عرفهم العصري " الطبيعة " ، تلك التي من المقرر بفطر الخلق الأسوياء أنها غير مدركة ولا فاعلة من ذات نفسها فهي مجردة من قوة التمييز فكيف ستكون فاعلة لمثل تلك الأعمال العظيمة في تدمير الأشرار من تلقاء نفسها ، حتى ينسب لها ذلك وبأخص صفات الأحياء المدركين وهو الغضب .
الفكرة سخيفة بحد ذاتها لكنها خطيرة بمغزاها فهي تخفي حقيقة وجود الإله الحق وحقيقة تقديره ، فالحقيقة الماثلة هناك وراء هذا الإنكار الغير معقول ولا منطقي ويخالف الفطرة من أساسها المتلقية " أن الطبيعة من خلقها هو الذي ينفذ من خلالها " ، سواء ما كان شر للبشر أو خير ، وأيضا دعوى نسبة التأثير البشري وراء كل ذلك على شموليته وقوة تدميره الملاحظة في سنواتهم الأخيرة ما هي إلا كذبة سخيفة أخرى يلزم منها العشوائية في الكون ودعوى أخرى زائفة يقصد منها هي الأخرى طمس حقيقة ديمومة تأثير الإله القدير الحق على خلقه جميعهم وكذلك على كونه البديع الذي أوجده من العدم .
فتلك الفكرة سخيفة إذا من الأساس ومنشؤها الشيطان يريد منها تعطيل صفات الإله القدير وتعطيل أسماء الله العظيم ، وتعطيل حكمته وعلمه وقدرته وكل شيء يمت بصلة خاصة لربنا العظيم ولا أخص من توعده الأشرار بالعذاب آخر الزمان ليقتص منهم ويأخذ للحق الذي امتنعوا عليه وتكافلوا لتعطيله.
ليس ذلك إلا جزءا بسيطا من الحقيقة الكامنة وراء تلك الكذبة الساذجه ، والجزء الأكبر هو إخفاء من المغضوب عليه من الإله الحق ، أخف حقيقة المغضوب عليه حتى ما يعلم من يكون ، لتختفي كل حقيقة تمت بصلة للغاضب نفسه وهذا المغزى المؤكد وراء تلك الفكرة السخيفة التي تزعم تعذيب الأشرار اليوم لمجرد غضب الطبيعة وحين تكون تلك الطبيعة من البديهي أنها غير عاقلة ولا مدركة لأفعالها ستضيع حينها كل حقيقة واقعية صحيحة وراء تلك الزائفة المخادعة بمكر شيطاني وعليه نرى طول أمانيهم بالمقاومة والتعطيل فيدغدغون ذاكرة البشرية التائة اليوم بتلك الأكاذيب والجهالات وهم كل يوم يضرب منهم أحد وكل عام يشد عليهم ربنا نقمته وهم لا زالوا يزعمون كذبتهم السخيفة تلك وكل ما شد عليهم كل ما زاد جهلهم وكذبهم وتلبيسهم وكأنهم عزموا يعيشون في ذلك إلى ما لا نهاية لكن العزاء أن الأمر سيكشف عنه يوما ما فيتفاجأ أولئك المتخلفين عن الفطرة السليمة أنهم كانوا في ضلال مبين حين لا تنفع معذرتهم ولا هم يستعتبون ، وهذه خلاصة الرد على تلك الفكرة السخيفة المخالفة للفطرة .
لكني لن أنتهى عند هذا الحد ، وقال تعالى :
﴿ بِئْسَمَا اشْتَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ أَن يَكْفُرُواْ بِمَا أنَزَلَ اللّهُ بَغْياً أَن يُنَزِّلُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَآؤُواْ بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ . وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ بِمَا أَنزَلَ اللّهُ قَالُواْ نُؤْمِنُ بِمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرونَ بِمَا وَرَاءهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنبِيَاءَ اللّهِ مِن قَبْلُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾
غضب وعذاب مهين من الله تعالى فهل يقول عاقل صحيح الإدراك أن ذلك من الطبيعة ؟
إلا هؤلاء الملاحدة فهم يقولونه اليوم ، لأن أخص ما يكون غضب الإله العام الشامل هو في آخر الزمان حين يبلغ الشر وأهل الشر منتهاهم فحين ذلك يصب الغضب على أكثر قرى العالم عامة ولا أقول هنا أنه سيختص بقوم دون قوم أو ملة دون ملة ، بل سيكون ذلك شاملا عاما ، ثم هؤلاء الملاحدة الكفرة يقولون بأن الطبيعة هي الغاضبة ، حتى لا يكون إله حق ولا يكون مغضوب عليه .
﴿ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً . وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً . إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً . لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ﴾
ذكر الجنود هنا وهو رب الجنود لأنه يفعل من خلالها ، يأمرها فتطيع فهو إذا الفاعل الحقيقي والوحيد وراء كل ذلك ، وحين يفعل بها بعد إن لم يكن يفعل ذلك بهذه الشمولية التي يرونها اليوم والتواتر ، عند ذلك عليهم أن يوقنوا ويتركوا إلحادهم وإنكارهم أن ليس وراء ذلك إله حق قدير فعال لما يريد .
ومن المفارقة العجيبة هنا أن أهل الشرك والوثنية في الهند لما تأخرت عليهم الأمطار الموسمية بذلوا وسعهم بالتوسل بالأعمال الشركية لآلهتهم المخصصة للمطر ، فهم عباد ألهة متعددة كل إله له اختصاصه دون الآلهة الأخرى ، لكن حين أرسل عليهم المطر بعد القحط وكان مطرا غزيرا مهلكا جارفا ، فلم ينبسوا بكلمة تذمر من إلههم الذي كانوا من قبل يتوسلون رحمته ليرسل لهم المطر فيخلصهم من الجفاف ، وحتى إله الباطل جحدوا أمره هنا ما ينم عن منتهى الإلحاد والجحد على إله الحق وحتى آلهة الباطل ، فياله من عالم شرير وجاهل وأحمق فضلالهم في الإلهيات لا نظير له .
﴿ اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ . وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءهَا بَأْسُنَا بَيَاتاً أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ . فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا إِلاَّ أَن قَالُواْ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ . فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ . فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِم بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَآئِبِينَ ﴾
أهلكهم بماذا هنا وهو ليس بغائب دوماً ؟
مبني للمجهول في الكثرة ، لكنه في التفصيل بين أنواع العذابات التي أهلك بها الأمم من قبل الكافرة الجاحدة ، فمنهم بالريح الشديد العاصف ، ومنهم بالطوفانات ، ومنهم بالزلازل ، ومنهم بالأوبئة ، وغير ذلك مما تعدد ذكره في القرآن ، فهل قال من قبل أو اعتقد أحد أن ذلك ليس من الإله القدير بل كان من الطبيعة وغضبها إن هؤلاء دهرية لا يؤمنون بوجود الإله الحق وهذه حقيقتهم ولو أخفوها ولو لم ينسبوها لأنفسهم صريحة لكنها حقيقتهم فهم لا يؤمنون بالله تعالى ولا بأي إله فأمر الدين والآخرة لا يعنيهم بتاتا ولا يهمهم ، لكن الشر يطل بين فترة وأخرى من خلال فلتات ألسنتهم .
﴿ مَا آمَنَتْ قَبْلَهُم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ ﴾
قال أهلكناها ولم يقل أهلكتهم الطبيعة ، فالنسبة هنا لغيره شرك بالربوبية ناهيكم عن الإشراك بألوهيته المنفردة بالحق العالية فوق كل مخلوق من مخلوقاته ، وحين يريد إكثار الغيوم في السماء يسلط الشمس على جبال الجليد في أطراف الأرض فيصعد البخار ويتكثف بالتيارات الباردة في السماء ثم يتشكل السحاب فتعود الرياح بتياراتها لتنقله حيث يشاء القدير بعد ما تمتلئ طبقات السماء بتلك الغيوم ، ثم يسوقه بأمره لمن يشاء فمنهم من يسقيه به رحمة ومنهم من يصبه على رؤوسهم عذابا ، فمن خلق الشمس ومن جمد تلك الثلوج حتى جعلها جبالا عظيمة لا حد لها ، ومن يرسل الرياح هذه باردة وتلك حارة ، ومن خلق الشمس أصلا ، فهو الفاعل الحقيقي وراء كل ذلك وأولئك جنده ، فهل حين يصنع جهاز الكمبيوتر مخترعه يتركه هملا أو يبرمجه على طريقة تعطي النتائج المقررة من وراء صنع ذلك الجهاز ، ولله المثل الأعلى فهو يصنع مخلوقاته لتؤدي نتائج محددة عنده ، فأي اختلال عند البشر وراء ذلك الرب يريده ولا يصح نسبة ذلك لغيره مثل ما أنه لا يصح نسبة الخطل لنتائج تلك البرمجيات وتلك الأجهزة ، بل تبهرهم بنتائجها ولا يمكنهم نسبتها لغير صانعيها ، ولله المثل الحق فنسبة تلك النتائج للقوى الطبيعية من دونه منتهى الكفر والإلحاد والطغيان والجبروت عليه عز وجل سبحانه وتعالى عما يشركون .
﴿ وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ . وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ . وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسَى فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ . فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ . أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ﴾
ومثل ما كان سيكون سنة الله تعالى في الأمم والشعوب والملل كلها لا تبديل لسنته :
﴿ وَإِن مَّن قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَاباً شَدِيداً كَانَ ذَلِك فِي الْكِتَابِ مَسْطُوراً ﴾
ونرى هنا مع تصريحه تعالى بتخصيص الذكر بالعذاب والإهلاك قبل يوم القيامة ، وأن ذلك مكتوبا مسطورا مقدرا عليهم ، نراهم بذلك الإلحاد والجحود اليوم ، ما يؤكد وصف الله تعالى لهم أنهم بلا قلوب يعقلون بها ولا آذان يسمعون بها ، فهم عمي القلوب ثم لن يفيدهم شيء من الحواس بعد ذلك بالحق .
وكنت أمر على تلك العبارات التي تنم عن إلحاد شديد بتلك المصادر الإعلامية مثل " السي إن إن " أو جريدة " السفير " أو " قناة الجزيرة " وغيرها .
واليوم لما وقفت على ذلك بجريدة الأهرام قلت يتعين على أن أقف معهم هذه الوقفة العابرة .
الأهرام 3/10/2009 قال:آسيا تستغيث من غضب الطبيعة !
صرخة استغاثة أطلقتها إندونيسيا أمس , داعية المجتمع الدولي لإرسال مساعدات عاجلة لإغاثة ضحايا زلزال جزيرة سومطرة الذين ارتفع عددهم إلي1100 قتيل, فضلا عن نحو3 آلاف شخص محاصرين تحت أنقاض المباني المهدمة.
وتعهد رئيس البنك الدولي روبرت زوليك بأن يقدم البنك مساعدات مالية لضحايا زلزال سومطرة, دون أن يحدد حجم هذه المساعدات.
ومن جهة أخري هز زلزال جديد قوته6.3 درجة جزيرة تونجا, الواقعة بالقرب من جزر ساموا, والمطلة علي جنوب المحيط الهادي, دون وقوع خسائر.
واستمرت عمليات انتشال جثث الضحايا من الأوحال والأنقاض, وانتشلت جثث منتفخة من جنوب المحيط الهادي قبالة سواحل جزر ساموا, مع اقتراب عدد القتلي من200, وسط توقعات بارتفاع عدد القتلي. وفي غضون ذلك أعلنت الفلبين حالة الطوارئ أمس مع اقتراب إعصار بارما, بعد أيام من فيضانات أودت بحياة قرابة300 شخص في العاصمة مانيلا والمناطق المحيطة بها.
وأمرت رئيسة الفلبين جلوريا ماكاباجال أريو بإجلاء آلاف المواطنين المقيمين في مناطق ساحلية منخفضة, وذلك تحسبا لقدوم الإعصار.
- لا يؤمنون بقوله : وَإِن مَّن قَرْيَةٍ إِلاَّ نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْم القيامة
- اليهود والنفاق التحالف الأبدي (فهم كذبة لا يؤمنون بداود عليه السلام)
- آمن الكفار بأن ما يجري غضب من الله ومخابيل الإسلام لم يؤمنوا !
- انظر من هنا إلى ما حصل بعد كتاب الإمام ( الرد الحاسم ..)
- تسونامي جديد أمريكي هذه المرة ..
- تعذيب الله تعالى العالم برياحه المرسلات (3)
- العذاب بالمطر نبوءة الله تعالى العالمية ... (2)